اسماعيل بن محمد القونوي
57
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
على توحيده ووجوب وجوده وصدق رسوله وعليه أول قوله تعالى : وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ [ الأعراف : 172 ] أو المأخوذ بالرسل على الأمم بأنهم إذا بعث إليهم رسول مصدق بالمعجزات صدقوه واتبعوه ولم يكتموا أمره ولم يخالفوا حكمه وإليه أشار بقوله : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ [ آل عمران : 187 ] ونظائره ) أي العهد المذكور في الآية الكريمة أما العهد المأخوذ بسبب إيجاد العقل فيهم لأنه لما نصب لهم دلائل وحدانيته ووجوب وجوده وركب في عقولهم ما يدعوهم إلى العهد المؤكد باليمين حتى صاروا بمنزلة من قيل لهم ءافررتموا ربكم ووجوب وجوده ووحدانيته قالوا نعم فنزل تمكينهم من الإقرار به والعهد به بمنزلة الإقرار والعهد وكذا الكلام في صدق رسوله على طريق التمثيل وعليه أول قوله تعالى : وَأَشْهَدَهُمْ [ الأعراف : 172 ] الآية كما بينه المص هناك أو المأخوذ بالرسل على الأمم متعلق بالإرسال المقدر في الرسل قوله بأنهم إذا بعث إليهم رسول أي بعد تلك الرسل وهذا العهد تحقيقي بناء على العهد المأخوذ بالعقل تمثيلا ولذا قدم الأول على الثاني نقل عن الراغب أنه قال العهد المأمور بحفظه ضربان عهد مأخوذ بالعقل وعهد مأخوذ بالرسل والمأخوذ بالرسل مبني على المأخوذ بالعقل ولا يصح كان معناه وصاه به وإذا استعمل بمن كان بمعنى الاشتراط والقدر المشترك الموثق ولا بد في الأول من قبول من تعهد إليه وفي الثاني لزوم الوفاء من الجانبين كذا بينه الفاضل أكمل الدين ثم قال صاحب الكشاف المراد بعهد اللّه ما ركز في عقولهم من الحجة على التوحيد كأنه أمر وصاهم به ووثقه عليهم وهو معنى قوله : وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى [ الأعراف : 172 ] أو أخذ الميثاق عليهم بأنه إذا بعث إليهم رسول يصدقه اللّه بمعجزاته صدقوه واتبعوه ولم يكتموا ذكره فيما تقدمه من الكتب المنزلة عليه كقوله وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ [ البقرة : 40 ] وقوله في الإنجيل لعيسى صلوات اللّه عليه سأنزل عليك كتابا فيه نبأ بني إسرائيل وما أريته إياهم من الآيات وما أنعمت عليهم وما نقضوا من ميثاقهم الذي واثقوا به وما ضيعوا من عهده إليهم وحسن صنعه للذين قاموا بميثاق اللّه أو وفوا بعهده ونصره إياهم وكيف أنزل بأسه ونقمته بالذين غدروا ونقضوا ميثاقه ولم يوفوا بعهده لأن اليهود فعلوا باسم عيسى ما فعلوا بمحمد صلى اللّه عليهما من التحريف والجحود وكفروا به كما كفروا به . قوله : ما ركز في عقولهم من الحجة على التوحيد وهو من عهد إليهم لأنه قال كأنه أمر وصاهم به ووثقه وهو أي ما ركز في عقولهم معنى قوله : وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى [ الأعراف : 172 ] وقوله أو أخذه الميثاق عليهم عطف على ما ركز في عقولهم وهو مناسب لقوله واستعهدهم منه إذا اشترط عليه ولهذا بينه بقوله بأنهم إذا بعث إليهم رسول صدقوه واتبعوه بصريح الشرط والمراد بما تقدمه التوراة والزبور بالنسبة إلى عيسى ونبينا عليهما الصلاة والسّلام وقوله في الإنجيل أي في شأن الإنجيل والمراد بقوله كتابا هو الإنجيل وقوله : ( ولم يوفوا بعهده ) وآخر ما نقل عن الإنجيل يعني إنما قال اللّه تعالى في الإنجيل لعيسى إن بني إسرائيل نقضوا ميثاقهم لأنهم فعلوا باسم عيسى ما فعلوا باسم محمد مع أنه كان استعهد منهم في كتابه التوراة أنهم يصدقون كل نبي صدقه اللّه .